advertisement

Your Ad Here

May 22, 2011

An unpublished article I wrote in April, enjoy

May 22, 2011

May 22, 2011


انطباعات عن الثورة المصرية

"الحرية حلوة" جملة سمعتها كثيراً خلال أيام أمضيتها أخيراً مع شباب شاركوا في ثورة "٢٥ يناير" وينتابهم القلق على مستقبلهم. وهم اليوم يعيشون أياماً حذرة تتسم من جهة بمسؤولية يشعرون بها تجاه الناس بعد سقوط النظام في ظل تململ عام من الفراغ والفوضى وتبعاتهما الاقتصادية، ومن جهة ثانية بالخشية من مصادرة الثورة وعودة أزلام العهد السابق تحت مسميات جديدة. يروي "أحمد"، أحد أعضاء ما سمي بعد تظاهرة "25 يناير" بـ"اللجنة الأمنية" للثوار في ميدان التحرير، أن بعض المشاركين في الثورة كان يُفاتح الناشطين الشباب بطلباته للخدمات "واحد يريد مساعدة للزواج، وآخر يحتاج الى قرض ... الخ". كانت الاجابة دائماً "انشاء الله بعد الثورة، كله حيحصل". أما اليوم، وقد رحل رأس النظام السابق، يشعر شباب شاركوا في الثورة بمسؤولية تجاه التركة الثقيلة من فقر وعوز وبطالة علاوة على آثار التباطؤ الاقتصادي الناتج من الفراغ السياسي الحالي. ففيما هناك شباب يعلمون بأن أي نتائج ايجابية لن تظهر قبل سنوات وقد تعود بالنفع على الجيل المقبل "من أولادنا وأحفادنا"، ينتمي ملايين المصريين إلى فئتين، واحدة تضررت مداخيلها بشكل مباشر وقد ينفد صبرها سريعاً، وثانية باقية على حالها البائسة، وهي تركة العهد السابق من فقراء المناطق العشوائية وغيرها. هنا يخشى بعض الناشطين الشباب من نفوذ "رجال أعمال" الحزب الوطني المنحل بما لهم من قدرات مالية واسعة ونفوذ في المناطق الفقيرة عبر شبكات خدمات وعمال لديهم ومجموعات من "البلطجية" المحليين ذوي الخبرة في تجنيد الأصوات في دوائرهم الانتخابية. وإلى جانب مطالب "مليونيات التحرير" بمحاكمة رموز العهد السابق، هناك من يطالب بمنعهم جميعاً من ممارسة العمل السياسي لعشر سنوات، وفقاً لـب"أحمد" الذي أسس مع رفاق له "مجلس أمناء الثورة".
وشباب الثورة، كما درجت تسميتهم، لا يملكون مالاً أو سلطة لمواجهة رجال "الوطني" أو الاسلاميين الذي بنوا خلال عقود من العمل الاجتماعي آلاف الشبكات الخدماتية في تلك المناطق المكتظة بالسكان. لكن أكاديمية وناشطة قبطية شاركت في الثورة تشير الى وجود "كنز انتخابي" يتمثل بأكثر من 20 ألف منظمة مجتمع مدني ناشطة في عشوائيات مصر ومناطقها المسحوقة، في مقابل خمسة آلاف جمعية اسلامية فقط. وفي إمكان الشباب التحالف مع هذه المنظمات عبر أحزابهم الحديثة في مواجهة نفوذ جماعة "الوطني" المنحل والإسلاميين. وكان النظام السابق فتح الباب أمام مشاركة منظمات المجتمع المدني بعد قيادة الاسلاميين عمليات اغاثة منكوبي زلزال عام 1992، لينه بذلك احتكار الأخيرين العمل الاجتماعي الخاص.
أما الأقباط في مرحلة ما بعد الثورة، فلا يخفون حماستهم لإظهار قوتهم المليونية في صناديق الاقتراع، ولا سيما أنهم يتسمون بوحدة الصف خلف مؤسسة الكنيسة وقد يثبتون قدرتهم على ترجيح كفة مرشحين على آخرين في جولتي الانتخابات. ويزيد من وحدة صف الأقباط توجسهم من صعود نجم الاسلاميين بجناحيهما "الاخوان" والسلفيون.
في موازاة مخاوف الأقباط، هناك بين الناشطين الشباب من يخشى أن يكون وراء صعود نجم السلفيين اعلامياً رجالات العهد السابق والسلطة العسكرية. هنا يتحدث الناشط باسم فتحي عن احتمال وقوع "سيناريو جزائري" حيث يتدخل الجيش للحؤول دون وقوع السلطة بأيدي اسلاميين.
فتحي يشير الى غموض يكتنف توجه السلطات العسكرية و"فتحها المجال للاسلاميين والسلفيين بهذا الشكل". وما يزيد من هذا الغموض هو عدم فهم الناشطين هذه المؤسسة التي كانت خطاً أحمر يٌمنع على أحد انتقادها، ويندر أن تخرج منها أي أخبار. يتحدث عن 4 سيناريوهات محتملة في ظل الوضع الراهن، أولها "جزائري" حيث يتدخل الجيش بعد صعود الاسلاميين الى السلطة وسط ترحيب دولي. والثاني "تركي" (قبل عهد "العدالة والتنمية") كان سائداً في مصر بعد ثورة 1952، أي "نصف ديموقراطية يحظى فيها العسكري بامتيازات وسيادة على المدنيين وقد يتدخل لتغيير حكومة مدنية في أي لحظة، كما حصل في تركيا ثلاث مرات". النموذج التركي قد يفسر هذا الوضع الغامض حالياً، وخصوصاً أن قيادة الجيش "خدمت مع مبارك 30 سنة، وموازنة المؤسسة لا تخضع لمراقبة البرلمان. هم منخرطون بالأعمال والاقتصاد بلا ضغط سياسي". وهناك أيضاً "سيادة أدبية" تتمثل بمعضلة أن يأتمر رجالات الجيش بأوامر مدني منتخب علماً أن ضباطاً ثلاثة حكموا مصر بعد ثورة 52.
السيناريو الثالث، بحسب فتحي، هو تفضيل الجيش تسليم السلطة لشبكة اجتماعية منظمة، أي "الاخوان"، وخصوصاً أن هناك شكوى عسكرية من تشتت أصوات شباب "ميدان التحرير". أما الرابع فيتمثل بانقسام داخل الجيش بين الحرس القديم وأنصار الثورة، وهو ما قد يفسر التذبذب في مواقف المؤسسة العسكرية تجاه مطالب المتظاهرين.
"أحمد" ما زال يتلقى اتصالات ممن يرمون بعض الخدمات كالحصول على وظيفة أو إعانة لقضاء حاجة، "فكثيرون حصلوا على رقمي خلال الأيام والليالي التي أمضيتها في الميدان". هو يشعر بالمسؤولية على عاتقه، ويدافع عن "الثورة" كأنها "أمه" أو "كتاب منزل". خلال نزهة في أزقة خان الخليلي برفقة "أحمد"، مرّ رجلان في الخمسينات من عمرهما على دراجة نارية، وهما يشتمان الثورة التي "بوظت مصر" عبر الفوضى. فما كان إلا أن واجههما هاتفاً بأن "المأجورين أمثالكم خربوا البلد". "هذه هي الحملة الانتخابية للحزب الوطني، بدأت الآن، يمولون جماعاتهم والمحسوبين عليهم من أجل القيام بمثل هذه الدعاية ضد الثورة". كلما دار حديث عن حوادث الفوضى كمثل حادث مباراة "الأهلي" مع "التونسي"، يحاجج "أحمد" وآخرون مثله بأن المرحلة المقبلة تحتاج صبراً ووقتاً طويلاً كي تستقر الأوضاع ويستعيد البلد عافيته ويسترد أمواله المنهوبة. هو كلام يتفوه به كثيرون من سائقي سيارات الأجرة الى عمال المحطات والطلاب والأكاديميين وغيرهم. تسمعه بعد كل تذمر عن الأوضاع، ويُرفق عادة باتهامات لرجالات "الوطني" بتأجيج الأمور لاثارة بعض الحنين الى استقرار العهد السابق. لكن هناك حقاً من يضيق ذرعاً بالأوضاع ولا يشاطر الثوريين صبرهم وحرصهم على المكتسبات، على رغم أن الفضائح المالية للرموز السابقة تنسف أي فرص لهم ولحلفائهم بالعودة للسلطة. أظهرت نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية هذا التفاوت بين الناشطين وعامة الشعب، إذ خالف 77 في المئة من المشاركين آراء شباب الثورة باستثناء عنصر "الاخوان" طبعاً.
وما يزيد الطين بلّة للشباب هو ارتفاع شعبية الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ورئيس الوزراء السابق أحمد شفيق، وكلاهما مرفوضان لدى المتظاهرين بسبب علاقتهما بالنظام السابق.
شعور الناشطين بالمسؤولية العامة بدا جلياً بعد نجاح الثورة عندما بدأوا بتنظيف "ميدان التحرير" بأنفسهم. هذه الأخلاق الثورية لا تزال ظاهرة، فـ"أحمد" يسير في شوارع القاهرة متفقداً كسلطة حلّت فيها. يدافع عن الثورة ومستقبل البلد بعدها عند كل فرصة، ويقبل رأس متسولة بعد التصدق عليها وعقب إبلاغها بثروات مصر المنهوبة التي قد تغير كل شيء لو استعادهاه الناس.
بعيداً عن المخاوف والسيناريوهات المضادة، يرتاد الزائر شعوراً خارجاً عن المألوف عن مصر اليوم. هي جرعة زائدة من الأحلام والآمال بمستقبل مزدهر ترافقها مخاوف من سيناريوهات ومؤامرات. مزيج من الخوف من المجهول والأمل بمستقبل أفضل.

0 comments:

Post a Comment

Advertisement

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More