advertisement

Your Ad Here

May 30, 2011

عن حزب الله والمتظاهرين السوريين

May 30, 2011

May 30, 2011


في السياسة وفلسفتها، لا مكان للشفقة. الكل يقف بخياراته أمام الاستحقاقات الكبرى، والتاريخ يحكم. لم يغفر الإسبان للمدافعين عن فرانكو، ولا الإنكليز يطيقون كل من يصطبغ بلون الفاشية، حتى لو كان قصده "شريفاً". وكذا الفرنسيون مع جماعة فيشي الذين خضعوا لمحاسبة متأخرة على جرائمهم، وبقية أوروبا مع ألمانيا النازية. التاريخ لا يرحم، وأحداث الماضي محفورة في الذاكرة الجماعية للشعوب، ترسم السياسة بكل أطوارها وأشكالها.
فكيف لحزب الله في حالنا اليوم أن يتوقع رحمة أو رأفة من السوريين والايرانيين؟ ألم يخطر على باله عندما كان يربط نفسه بتحالف استراتيجية مع دمشق بأنه بات مع نظام قمعي من الدرجة الأولى في الخندق ذاته؟ ألم يذق طعم الموت على أيدي رجال النظام في فتح الله؟ الجواب يفترض مسبقاً معرفة مسبقة وعن كثب وتجربة بطبيعة هذا النظام القمعي، ما يدل على قبول بها.
(متظاهرون سوريون يحرقون علم حزب الله)

وحزب الله أيضاً كان على علم بنفعه في الداخل السوري عبر تركيز الخطاب الداخلي على دعم دمشق للمقاومة. هذا الدعم هو أول سلاح شهره النظام السوري ضد المتظاهرين. تحول المتظاهرون الى خونة ومندسين ومؤامرة من الخارج لزعزعة الموقف الرسمي السوري من المقاومة. وقد يحق لبعض السوريين أن يفترض أيضاً بأن الدعم السوري للمقاومة كان غطاءً ممتازاً لعمليات نهب جماعة النظام من أمثال رامي مخلوف، لمقدرات الدولة من مشاريع خاصة وعقود حكومية تحت غطاء الانفتاح الاقتصادي والنيو ليبيرالية.
كما تعامل الحزب مع الاحتجاجات في سوريا وكأنه إحدى أذرع النظام. خاض في الحديث عن مندسين وغيرهم. رماهم بالاتهامات ذاتها كالقاتل. لن تشفع له مقاومته أمام موقفه، ولن يغفر له السوريون وقوفه مع الاستبداد. ولن يكون هناك متسع للشفقة.

0 comments:

Post a Comment

Advertisement

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More